محمد جواد مغنية

47

عقليات إسلامية

على أن هذه النظرية أصبحت في خبر كان . هذا إلى أن الترتيب موجود أيضا في جميع العناصر غير الحية ، حتى كتلة الحديد تمثل التوازن بين طاقتها الداخلية والطاقات الخارجية . وعليه فالذي أوجد الترتيب والتوازن في الجوامد أوجدها في الكائنات الحية ، وهي القوة المدركة التي تكمن وراء هذه الحياة . عود على بدء : ومرة ثانية نعود إلى أوهام المشككين ، فقد يقول قائلهم : ان الاستغراب من رؤية نظام في الطبيعة من غير منظم لا يستند إلى دليل ، بل هو استغراب كفى ما دام وجود الخالق لم يثبت بالعلم . ونجيب بأن الطريق الطبيعي إلى معرفة اللّه سبحانه والايمان به هو العقل ، والنظر إلى ملكوت السماوات والأرض ، لما قدمنا ، وقد رجعنا إليه فوجدناه لا يتقبل وجود الكون بلا موجد ، وان ما فيه من تنظيم واتساق قد وجد بالصدفة والاتفاق ، ولو وجهنا هذا السؤال إلى المشككين : كيف وجد الكون ؟ ومن أوجده ؟ ولماذا وجد ؟ لارتبكوا ، ولم يهتدوا إلى جواب ، ولو كان لهم شيء من العلم والمنطق لأجابوا بثقة واطمئنان . لو أن قانون الجاذبية ونظرية النسبية وسنن القوة والطاقة وما إلى ذلك يكفي في تفسير النظام وتعليل الكون لاحتجوا به واعتمدوا عليه . وان قالوا وجد الكون من غير موجد ، قلنا : بل أوجدته العلة الأولى . وان طالبونا بالدليل سألناهم بدورنا عن دليلهم . وان قالوا : ان كلا منا لا يملك أية حقيقة يعتمد عليها . فعلينا جميعا ان لا ننفي ولا نثبت ، اجبناهم . أولا - ان تفسير الكون بالإرادة الإلهية أقرب إلى العقل والضمير من